أبي منصور الماتريدي
111
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بعد ما أقام عليه الحجة [ وعلم ] من المجيب منكم ومن الرادّ . وقوله - عزّ وجل - : إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 192 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً . . . الآية . قال عامة أهل التأويل « 2 » : إن آدم وحواء « 3 » لما أهبطا تغشاها « 4 » آدم ، فحملت ، فأتاها « 5 » إبليس فقال : يا حواء ، ما هذا الذي في بطنك ؟ قالت : لا أدري ، قال : لعله بهيمة من هذه البهائم : ناقة ، أو شاة ، أو بقرة ، قالت : لا أدري ، فأعرض عنها ، فلما
--> ( 1 ) هكذا ثبت في الأصول بدون شرح الآية . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 143 - 144 ) ( 15522 ، 15523 ) عن سعيد بن جبير والسدي وغيرهما . ( 3 ) حوّاء أمّ البشر - عليهما السلام - هي بالمد ، قال أقضى القضاة الماوردي - في تفسيره - : اختلف العلماء في الوقت الذي خلقت فيه حواء على قولين ؛ أحدهما - قاله ابن عباس ، وابن مسعود - رضي الله عنهما - دخل آدم - عليه السلام - الجنة وحده ، فلما استوحش ، خلقت له حوّاء في الجنّة ، من ضلعه . والثاني - قاله ابن إسحاق - : أنها خلقت من ضلعه قبل دخوله الجنّة ، ثمّ أدخلا جميعا إلى الجنة . وفي « تاريخ دمشق » لابن عساكر الحافظ أبي القاسم : أنّ حوّاء سكنت ب « بيت لهيا » قرية معروفة من « غوطة دمشق » . وفيه - بإسناده - : عن ابن عباس ، قال : سميت حواء ؛ لأنها أم كل شئ حي ، وفيه : أن حواء أهبطت من الجنة ب « جدة » . وفيه : عن عثمان بن الساج ، قال : بلغني أن حواء ولدت لآدم أربعين ولدا في عشرين بطنا ، وكانت تلد غلاما وجارية . وعن ابن إسحاق ، عن الزهري ، وغيره ، أنهم قالوا : ولد لآدم في الجنة هابيل ، وقابيل ، وأختاهما . قال ابن إسحاق : بلغني - عن غير هؤلاء - أنه لم يولد لآدم في الجنة ، والله أعلم أي ذلك كان . وعن محيريز بن عبد الله ، عن ابن المسيب ، قال : سمعت عمر بن الخطاب ، يقول : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أخبرني جبريل - عليه السلام - أنّ الله - تعالى - بعثه إلى أمّنا حوّاء حين دميت فنادت ربّها : جاء منّي دهم لا أعرفه ، فناداها : لأدمينّك وذرّيتك ، ولأجعلنّه لكنّ كفّارة وطهورا » قال الدارقطني : حديث غريب . ينظر : تهذيب الأسماء واللغات ( 2 / 340 ) . ( 4 ) كناية عن جماعها . ( 5 ) في أ : فأتاهما .